vendredi 8 février 2019

ما بين أمي وأمي // بقلم د .عماد الكيلاني

ما بين أمي وأمي
٩-٢-٢٠١٩

ما بين أمي وأمي
مواعيدٌ 
وذكرياتٌ
وتسليةٌ
وزمنٌ بكت فيه أمي
إذا مرضتُ بكَتْ
وإذا تعبتُ بكَتْ
وإذا نجحتُ وترتيبي الأول
أيضاً بكَتْ
جفّ الدمعُ من المآقي
وتاهت في الاحزان احداقي
حتى ظننتها تؤويني
ومن حبها ترويني
من الأفراح أنهاراً من الأشواقِ! 
حملتني ولهفة الأمومة 
اكبر من هموم الحمل والولادة
انتظرتني عمراً علا بها صوتُ الدعاء
وزادت بالليالي وتيرة العبادة 
ما فارقت أمي في ليلها السجّادة
تدعو الله ان يعطيها من الأطفال 
من سيكونون في حلمها غداً سادة
من إذا كبروا نالوا شرف الريادة
هكذا كان حلم أمي مُذ طفولتها
قهوتها مع الأحلام كانت سكّر زيادة
(٢)
أحلامُ الطفولة 
صباحٌ يجعل بعض الحلم 
ساحة لممارسة الألعاب 
والهدوء بالمكان والسكون
ارى أمي تحاكي الفجر
تنادي على أمي 
هاتي السدرَ كفاك من النوم
تعالي الى ساحة الدار
كي نقطف الملوخية المزروعة
لم يترك لها ابي فرصة للتفكير 
فيما تعودت كل النساء 
تسأله كل صباح: ماذا سنطبخ؟
كم كان ابي يكره هذا السؤال 
لا يجيبه ولا يترك لآخرين مجال
محال ان تغير النساء طريقهن محال
ما بين الفجر وامي حكاية غرام
تصحو مبكراً لتصلي الفجر وابي 
يجلسان عند النافذة 
يسبّحان
يستمعان لعبد الباسط يتلو القران 
وبعدها يأتي وقت المذياع
وإذاعة لندن عند السادسة 
أمي لا تحب السياسة
فتدخل المطبخ كي تبدأ رحلتها
في كل صباح تعدّ الفطور
وتكتب في عيونها مجموعة من السطور
لم تتعلم أمي الإفصاح عما ببالها
أمي امرأة كتومة 
حتى حدّ الانفجار
فالشظايا مؤلمة مثل الانتحار !!
ما اجمل وهي ترتّب البيت 
تغني تدندن تغني تدندن
تطرب لسماع موسيقى الجاز 
تعشق عبدالحليم 
حتى اذا ناهزت الستين 
تغيرت كل الهوايات عند أمي
اصبحت ترافق برنامجاً دينياً
لشيخ سوري راقي 
تتابع فتاويه كل صباح 
بعد تنظيف البيت بكل الزوايا
تستريح 
عجباً كم هي المرات التي رأيتها 
تستريح ؟
(٣)
ناهزت أمي السبعين 
لم اسمع مرة منها شكوى او أنين
كتومة كانت ولم تَزل أمي 
في الخمسين سمعت زغاريدها
يوم تخرج اخر العنقود 
وفي الستين كانت فرحتها تملأ الحارة
يوم زفاف الابن الموعود 
في السبعين جمعت أحفادها
ومات عنها ابي 
وبعد رحيله تبكي
كلمت نظرت الى الجدار 
تبكي أمي على رحيل ابي
هي العْشرةُ التي امتدت بينهم 
خمسين عاماً ونيّف !
كيف تنساها ؟
كيف تفارقها دمعة 
كلما ناظرت عيونها صورة ابي
رحم الله ابي
كان يحبها 
كان يعشقها
كان يرى فيها حكايته وعمره 
كالأطفال يتشاكسون
في اخر الليل يتسامرون 
لا شيء بينهم يبقى على خلاف
ما بين أمي وابي الشوق واللهفة
وتوأمة الروح والأحلاف ...!!
هي أمي 
وما بين أمي وامي 
مشوار حياة ناهز الثمانين !!!
(د. عماد الكيلاني)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire