من العروس؟
العروس
________________________________________
أفكار تداهمني،
كالأخطبوط..
تتقدّم نحوي،
كما في البحر،
تتقدّم،
قطعان السّمك،
والحوت..
وتتلاحق،
وتتشابك،
كأرجل الأخطبوط..
وتأسرني بسحرها،
كما تأسر فريستها،
عنكبوت..
بسحر الحرير،
في شبكة من الخيوط..
*****
فأتلوّى،
أكاد أموت..
وأتخبّط كالغريق..
أريد النّجاة،
أريد الحياة،
والدّنيا،
بي تضيق..
وتلتفّ الأفكار،
حول أعصابي،
تعصرها عصرا..
فيغمى عليّ،
ولمّا أفيق،
أبحث عن الفكرة،
أحاول التّشبّث،
بالضّباب،
بالسّراب،
بقشّة الغريق..
فأتيه في الطّريق..
*****
وبعد لأي،
وجهد جهيد..
وبعد أكثر من شوط،
أستفيق..
وأعود على أعقابي،
أتفحّص أعصابي،
وأفكّها،
من أرجل الأخطبوط..
وأتلمّس أفكاري،
أخلّصها،
من خيوط العنكبوت..
فتتراءى لي العروس،
كما الحور،
على الشّطوط..
جميلة فيحاء،
تتبختر في خيلاء..
فأستقبلها،
وبي حياء ،
و سعادة وإباء..
وأحتضنها،
فأطفئ بها،
ما استعر في جسدي،
وفي ذهني،
من جحيم،
ومن لظى..
*****
فإذا الجمل،
أخيرا أناخ،
وحطّ حمله واستراح..
وإذا على المكتب،
آخر شوط مضى..
وبالشّوق والحبّ،
احتفوت بالعروس،
وحقّقت المنى..
داهمتني من جديد،
أرجل الأخطبوط..
وغرقت،
في نسيج العنكبوت..
وعدت،
وراء مقود السّيّارة..
رأسي على الوسادة..
أو عيناي في الشّاشة..
مشدوه،
من سحر غادة..
في المقهى،
أو على الرّصيف..
أو في أحد الفضاءات،
بوصفي حريف..
عدت أتلوّى،
وأستغيث..
ويغمرني الضّيق،
ويغمى عليّ حينا،
وحينا أفيق..
أناشد السّماء،
والشّمس والرّيح..
أن تمنحني الإلهام،
وأعصابي تريح..
من عصر الأخطبوط،
ونسج العنكبوت..
فأنجو من التّيه،
ومن الغرق،
وجملي من جديد،
أنيخ..
فأريحه،
وأستريح...
________________________________________
رشيد بن حميدة- تونس
10/05/2011

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire