+++ كنّا ومازلنا نربّى أبناءنا باعتبار السلحفاة قدوة لتعلّم المثابرة والجدّ في العمل والاجتهاد للفوز والارتقاء عبر سبل مصعد الحياة وهذا حسن لأنّ الغرور وعدم الجدّية في العمل هو الطريق الخطأ الذي لا يوصل للنجاح... ونتساءل هل أنّ الأرنب لها رأي في الموضوع؟
الأرنب والسّلحفاة
نظم المربي الصادق الهلالي
*** غرور الأرنب وخسارتها في السّباق وتغلّب السّلحفاة عليها بفضل المثابرة والصّبر والعزيمة يجعلها تحاول تبرير هزيمتها ، مدافعة عن نفسها ومبرزة انّ لها دورا في الحياة وخصالها متعدّدة مثلها مثل السّلحفاة ومن حقّها الذّود عن كرامتها متفاخرة قائلة :
- إن فُزتِ وكَسِبتِ الرِّهانْ ، فهذا أمرٌ لا يقبَلُه جَنانْ
والكلُّ يعرِف أنّي وبالبُرهان الأقوى وما لكِ معي مكانْ
في السِّباقِ على مر الأزمان ، يشهَد لي بذلك كلّ قاصٍ ودانْ
إنّ الله أوْفَى لي الكَيلَ والمِيزان فقَوامي ميَّاسٌ : غُصنُ بان
لاَ ولا ، بل قُل خَيزُرانْ أتَثَنّى ، أزِيدُ حُسنا لكلّ بُستان
وفي قَفزي رَشاقةٌ كأنّه طيران، جمالي سحرٌ في كلّ الأزمان
تَغنَّى بوَداعَتي شاعرٌ فنّانْ، ازدانَتْ بِفَروي جِيدُ أحلى الحِسان
هل أُنعَتُ بأنّي من الغَوَان يَسُرُّها رُؤيةُ رَوضٍ مُزدان
ويَحلُو لها سَماعُ أحلَى الألحانْ ويَغُرُّها كلّ ثناءٍ واستِحسانْ
بَلَى أيّتُها المُختبئَة بينَ الوِديان تقضي يومَكِ في الأشجان
لا تُخرجين رأسكِ إلا ببهتان، يُغطّي ظهركِ صُندوقُ ألوان
لايهمُّك ضَنًى أو وٍلدانْ فلَستِ مثلي مصدرا للحنان
تُهمِلينَ نسلَكِ بَيْضًا على الشّطآن وأفرشُهُ وَبَري بإتقان
وأُرضِعه من خالص الألبان وأحفَضُه ليَعيش في أمان
فأين عَبَثي يا إنسان، تُهمةٌ أُلبِستُها، أعدِلُوا بيني وبين هذا الحيوان
فقد أصبح يُشار إلي بالبَنان وأنّ السّلاحف صبرُها لا يُدان
فعِرضي واجبٌ أن يُصان وتُرَدّ لي كَرامتي من الآن
فخِفّتي ورَشاقتي لا تُستهان ولا يَستحِقّ كلامي تُرجمان
أو يُعجبكم كسَل غيلمٍ سَرحان يحمل ثِقلا وهو جَدلان
مائة سنة تعيشها السّلاحفُ حائرة ولا تخافُ
خُسران
وهل هو منتصرٌ مَنْ يَكسِبُ الرِّهان؟
وتجيبُها السّلَحفاةُ وقلبها فَرحان
بالنّصرِ الّذي هزّ صداه كلّ الأوطانْ :
أوصيكِ بنَبذِ الغُرور لِنَيْل الاطمئنانْ
فبالمُثابرةِ والجِدّ يكتَسَبُ الرِّهان ...
الشّاعر الصادق هلالي

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire