كان الخروف قُدوتنا في الرّصانة والطيبة والحنان وحسن التصرف ومازلنا نعلّم أولادنا أنّه رمز للوداعة وأنّه مصدر الدفء والاطمئنان مثله مثل العديد من الحيوانات الأهلية التي نكنّ لها الشفقة ... وفي زمن بدأت تتغيّر فيها المفاهيم يعبّر الذئب بحريّة عمّا يتعرض له من ظلم واضطهاد .... وهو الذّئب ؟؟؟
الخروف والذئب
من إنتاج : الشاعرالصادق الهلالي
راح الخروف يقطع أعناقَ الزهورْ
يلوكها مُتَسلِّيا ، عابثا كطفلٍ غَرير
قافزا في الرّوض العشيب مغتبطا
يكاد من فرط زهوٍ، أن يُحلّق ويطير
دائسا ،مهدّما منتهكا أحلام نبتٍ
كل ما اخضرّ عنده شيء حقير
ممزّقا كل نابت نَمَا وَوَرَّقَ ،شرِهًا
نسغُه يجري فداء ،إرضاءً للأمير
وكان الذّئب على صخرة يرقبُ
هذا المشهد المرعب:جُرمٌ كبير
في حق كائنات تحيا لتعمّر الكون
تُحرَم في ريعان الشباب النّضير
من الحياة والخصبِ،من الأحلامِ
من شذاها، العبيرِالحلوِ العَطير
يقول :أتشتكي الخرفان أن تُمَسَّ
وهي التي قد عكّرت ماءَ الغدير
تجترَ ما اقترفت ولاكَت في يومها
دون ملامَةِ عقلٍ أو تأنيبِ ضمير
تعمَدُ أن تسير وحدَها على الدّرب
متسلطة على الكل :صغير وكبير
وأنا الذئبُ الذي لا تُرَدّ له شكيمة
أبيتُ على الطّوى كعاجِزٍ وأسِير
أقضي ليلِي على الرّبى عاويًا
أنا والليلُ والكَرى والقمرُ المنير
أبيتُ على الطّوى متلظّيا ساهرا
والحمل يَلتَذّ بما في قلنسُوّته من شعير
يؤلمُني أن أقترف تعَدِّيا أو جِناية مثلَه
مُستَسِيغا طعمَ نَعناع وزَعتر وجِرجير
وأنام مُستَسلما ذَلولا راضيا قانعا
في مراحٍ ، مُفترِشا فِراشا جِدَ وثير
أنتظر خاضعا مَوكب مَقدَم الجزار
يأتي مُبتسِما ضاحكا بصوته النّكير
يُبسمل يذبَح يَشوي يأكل مُتلذّذا
هَنيئا، فَرِحًا بلا حَسيب ولا مُجير
لِمَ الذئب ؟ نُسَلّط عليه كلّ حنقنا
فمن يكون لهُ في الدنيا نَصير
دَأبُه أن يُدافع عن حقّه في البقاء
وهل لهُ خِيار؟أمرٌ مُحيّر عَسير:
فالأُسدُ ضِرغامة تحمي العرين
وتملأ الدّنيا تسلُّطا، بطشا وزئير
والصّقرُ يَهْفو مُصفِّرا صائدا
مُمزّقا أجنحةً، مروِّعًا للعصافير
والصيّادُ بالبارود يَقتل متلهّيا
مندفعا للحرب يَهُزّه كلُّ نفير
وابن آوى يُتَّهَمُ ويُجَرّمُ وحده
أوَليس هذا مُخْزٍ، مُحَيّرٌ ومُثير.
آه ، لو لم تكن عشائري تغدو
تُوازنُ مُقَلّمةً فُروعَ شاة تستجير
لعمّتِ الدنيا شياهٌ ، إنها سوائم
تُفني النبات ، فبئس المصير
توازن حكيم من رب الورى
بميزان وحكمة كل شيء يُدير
فارحموا ذئبا لبّى نداء غريزة
لا يُضمر مكرا ووُصِفَ بشرّير
هل هو مذنبٌ من قضى حاجة
أو أنّ المصلحة لنا حِكر حصير
قوة موهوبة وهميّة في الشاة
هي أن الذئب مرهوب خطير
ونحن نراها تشحذُ حادً القرون
للنزال،والحرب بينها سعير
من أجل إرضائها لغريزة
لا يهمّها لذلك صقيع أوهَجير
تروم أن تعيش في مذأبة
لا تدوسها ذؤبان أو بعير
حب السعادة للجميع أمنِية
والحياة ملآى قساوة وهدير
وهل يُسمع للماء دوما خرير؟
الشاعر الصادق الهلالي

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire