يَـا أَيُّــهَـا الْأُسْـــتَـــاذُ
( البحر الكامل )
شعري : محمد رحـيـمِـي لـفـسـيـسـي
* سبَقَ لي أنْ نشرتُ هذه الْقَصيدة بمجلات عدّة ، و ظننْتُ أنَّها قد وُثِّقَتْ ولكنْ بعد مراجعتِي اكتشفت أَنَّهَا لم تُوثَّقْ ، واليوم أُعيدُ نشْرَهَا بعد أَنْ غيرتُ بعد الأبيات وزِدْتُ أُخْرَى ، أتمنَّى أن تروقَ القارىء .
أَأَذُودُ عَنْكَ بِرِِيـشــَتِــي وَ أُدَافِـــعُ
وَ مُـسَـلَّـحٌ بِـالْـعِـلْـمِ أَنْـتَ وَ دَارِعُ ؟
أَنَّـى تُــزَوِّدُكُـمْ بِـمَـعْـرِفَـةٍ يَــدِي
أَنْتَ الْـمَـعَـارِفُ كُـلُّـهَـا ، وَ مَــرَاجِـعُ؟
لاَ لَسْتَ مُـحْتَـاجـاً كَغَـيْـرِكَ لِلْـوَغَى
هَذَا حُسَـامُـكَ فِي ٱلْقِرَابِ ، وَ لاَمِـعُ
يَا أَيـُّهَا ٱلْأُسْـتَــاذُ قُدْتَ سَـفِـينَـــةً
وَ عَدُوُّكَ ٱلشِّــرِّيـرُ قُرْبَك َ قَــــابِـــعُ
مَا سَانَدَتْـكَ ، وَ كَمْ صَـرَخْـتَ ، إِدَارَةٌ
مَا أَنْـصَفَتْـكَ ، وَكَمْ شَكَوْتَ ، شَــرَائِـعُ
مِحَنٌ عَـلَـى مِـحَـنٍ تَـزِيـدُكَ قُـــوَّةً
فَٱلظُّلْمُ فِي بَعْضِ ٱلْأَمَــاكِــنِ نَـافِـعُ
غَنَّتْ عَلَى قِـمَـمِ ٱلْجِـبَــالِ بَـلاَبِـــلٌ
ظَمْأَى ، وَ نَـقَّـتْ في الْمِيَاهِ ضَفَادِعُ
يَا مَنْ عَنِ الْأُسْتَاذِ يَسْـأَلُـنِـي ، و مَـنْ
لِي كُلَّمَا فَاحَ الْبَـيـَانُ ، يُـقَـاطِـــــعُ
أَرَأَيْتَ رُبَّـــانَـاً يَـقُــودُ سَــفِــيـنَــةً
وَمِنَ الْـوَرَاءِ لَـهَـا - لِتَمْشِيَ - دَافِـعُ ؟
أَرَأَيْــــتَ إِنْــسَـــانـاً يُــقَــدِّمُ وَرْدَةً
لِفَتىً ، وَ يَخْـشَـى أَنْ تُصَـابَ أَصَابِـعُ ؟
ٱلْمَوْجُ فِي أَقْـسَـامِــهِ مُــتَــلاَطِـــمٌ
وَ عَوَاصِفٌ بــمُـحِــيـطِــهِ وَزَوَابِـــــعُ
صَعْبٌ تُعَلِّـمُ لِلـشَّــبَـابِ فَـضِـيــلَــةً
وَ مُـعَـلِّـمٌ كُلَّ الرَّذَائِـــــلِ شَـــــارِعُ
لَكِنْ يُـنَـاضِـلُ كَيْ يُكَذِّبَ قَــوْلَــهُــمْ :
(فَـبِـدُونِ صَـبْـرٍ قَـدْ يُـغَـيَّـرُ وَاقـِـعُ )
هَذَا الْفُـؤَادُ فَمَـا ٱسْـتَـطَـاعَ تَـحَــرُّكـاً
حَفَّتْـهُ مِنْ كُــلِّ الْـجِــهَــاتِ أَضَـالِــعُ
غَـرِّدْ ، فَكَمْ صَقَلَـتْ خَـوَافِـقَ مِـحْـنَـةٌ
وَ جَـرَتْ عَلَى لُـسُـنِ ٱلْـقِـلاَمِ رَوَائِــعُ
أَنْتَ ٱلْحَـرِيـرُ ، وَفِي ٱلْـحَـرِيـرِ نَضـَارَةٌ
أَنْـتَ ٱلْـحَــدِيــدُ ، وَ فِي ٱلْـحَدِيدِ مَنَافِعُ
لاَ تَمْشِ فِي قَلْبِ الْخِـضـَمِّ سِــبَـاحَـةً
أَنْـتَ ٱلَّـذِي كُلَّ ٱلســَّفَـائِـنِ صَــانِــعُ
صَهَلَتْ جِـيـَادُكَ ، فَٱسْـتَـشَـاطَ رُؤَالُهَـا
وَ عَدَتْ فَـمَـالَـتْ عَنْ هُـدَاكَ مَـطَـامِعُ
لِلرَّفْـعِ فَـاعِلُـكَ ٱلْـمـُؤَخَّـرُ سَــابِــقٌ
فِي النَّصْبِ لِلْـمَـنْـعُـوتِ نَـعْـتُــك َ تَابِعُ
وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلْـمَـاءَ يَـصْــعَـدُ لِلـرُّبَـى
فَمِنَ ٱلَأَعَــالِــي - لاَ مَحَالَةَ - نَـابِــعُ
بِعُـرُوقِنَـا مِنْ أَجْـلِ كُـلِّ حُــقُـوقِـنَـا
إِنَّـا نُــحَــارِبُ كُـلُّــنَـا ، وَ نُــصـَــارِعُ
قُلْ لِلَّـذِي فِي كُـلِّ نَــــادٍ يَـدَّعِــي
أَنَّ ٱلْـمُــعَـلِّـمَ لِلْـمَـثَـالِـبِ جَـــامِـــعُ
مَا قَـوْلُـكَ ٱلْمَـزْعُـومُ غَـيْـر مَــظَـنَّـةٍ
وَ لَدَيَّ عَـنْ هَـذَا دَلِـــيــلٌ قَــاطِـــعُ
مَنْ - يَا تُرَى - مِنَّـا يُـصَدِّقُـهُ الْـوَرَى؟
إِنِّـي أَنَـا ٱلـرَّائِـي ، وَ إِنَّـــكَ سَــامِـعُ
قُلْ - صَـاحِ - للتِّلْـمِيذِ أَنْـتَ وَدِيــعَــةٌ
وَ اللّهُ وَصَّــى أَنْ تُــصَــانَ وَدَائِـــــعُ
قَدْ أَسْكَـتَ ٱلشَّغَبُ ٱلَّـذِي مَلَأَ ٱلدُّنـَى
مَنْ كَـانَ عَـنْـكَ بِـقُــوَّةٍ يَـتَـرَافَـــــعُ
خَـيَّبْتَ ظَـنَّ ٱلْـوَالِـدَيْـنِ ، وَ ظَـنَّـنَـــا
مَا أَنْـتَ - قَـطُّ - إِلَـى صَـوَابِــكَ رَاجِـعُ ؟؟
إِنِّـي سَـأَقْنَعُ أَنْ أُقَـــدِّمَ مُــهْــجَـتِي
إِنْ أَنْتَ بِـي ، وَ بِـمَـا أُقَــدِّمُ قَــــانِــعُ
لاَ تَبْلُـغَ ٱلْـمَـجْـدَ ٱلرَّفِــيـعَ وَ تَـرْتَقِـي
أُمَــمٌ بهَـا حَــقُّ المُــدَرِّسِ ضَــائِـــعُ
شعري : محمد رحيمي لفسيسي
( من المملكة المغربية )
13/03/2020.
أَذُود : أُدافعُ - دارِع : يلبس الدرع - الوغى : الحرب - الحُسام : السيف - الْقِلامُ : الأقلام - الْخِضَمُّ : البحر - المثَالِبُ : العُيُوب - الْوَرَى : الْخَلْق - الدُّنَى : الدنيا .

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire