lundi 1 juin 2020

الشاعر المتألق اسيد حضير / " ... قِفْ بالدّيار "

الشاعر المتألق اسيد حضير

....... قِفْ بالدّيار
*
قِفْ بالدّيارِ وانظُر هَلْ مِنْ أَثَر
واستَمع لأهلها عسى مِنْ خَبَر
*
تأتيني بهِ ليَهدأ نَبضُ قلبي
ويُجِفُّ دَمعَاً كادَ يُذهِبُ البَصّر
*
واسأَلهُم عن حالِ حبيبَتي التي
حالَ بَيني وبينها مَنْ بِنا غَدَر
*
حَسِبناهُ يَطيبُ لهُ ما بَيننا مِنْ
ودادٍ فَتَبَيَّنَ إنَّهُ كالثَّعلَب إذا مَكَر
*
فإسأَلهُم عَنْ وَديعتي وما حَلَّ بها
وقُلْ للدّيار مابيننا قّلَّ مَثيلهُ ونَدَر
*
وقُلْ لَهُم إنَّها مِنْ الحُورِ جَمالها
ليسَ لها مَثيلاً بالجَمالِ بالجِنّ والبَشَر
*
وإنْ تَشابَهَ عليهم وصفها فَقُلْ لهُم
هَيفاء ضامِرَة البَطن دَقيقَة الخصر
*
وإنْ إشتَبَهَ علَيهمُ ما وصَفتها فَقُل
غَيداء ناعِمَة كأَنَّها خُلِقَتْ مِنْ مَرمَر
*
وإنْ عَجَزَوا عَمَّا ذَكَرتَ فَقُلْ إنَّها
دَعجاء تَقتُلُ النَّاظِر بطَرفِها إذا نَظَر
*
لَمياء رَشيقَة في شَفَتَيها لَعس
تَتَبَختَرُ بِخُيَلاء إذا أقبَلَتْ ناهِدَة الصَّدِر
*
واسأل الزَّاب عَنها وفَيروز شَواطِئه
هَلْ لازالَتْ ذِكرياتنا أَمْ إطلالها إنْدَثَر
*
وهل حَفِظَ العَهد الذي بَيننا
أَمْ نَكَثَ كالسُّفُن يَغدُرُ بِها البَحَر
*
إنّي والذي ذّلَّتْ لهُ رِقاب العِباد
ما هّجَرتها طَوعاً إنَّما شاءَ القَدَر
*
كُنتُ وإيَّاها كَطِفلَينِ والغَرام يُرضِعُنا
والحُبّ يَتَناوبُ بقَلبَينا كالشَّمس والقَمَر
*
وكُنّا إذا جَنَّ الليل فالهيام حادينا
سُكارى برُضابٍ كأَنَّهُ مُعَتَّق الخَمُر
*
تقولُ تعالى إلَيَّ ولُفَّني بذِراعَيكَ
لا تَعلَمْ كَمْ يَشتاقكَ هذا الخِصِر
*
لِأُذيقكَ لَذيذاً ما ذُقتَ مِثله
ولا رَأيتَ ولا على قَلبِكَ خَطَر
*
فأَنا حَياتكَ وأنفاسيَ رَوحاً ورَياحين
دانيَة ثِمار جَنَّاتي وهَيتكَ مِنّيَ الثَّمَر
*
كأَنَّنا شَهرزاد وشَهرَيار بليالي بغداد
غافينَ فيُقِظنا على صياحهِ ديك الفَجُر
*
ولَنْ نَنسىاها مِنْ لَيالٍ قَضَّيناها
هيهات أنْ تَهُبَّ بِمِثلِها نَسَمات العُمُر
*
فقَد إغتاظَتْ الأيام حينَ ضَحَكَتْ لَيالينا
وتكالَبَتْ عَلَينا الأقدار وبانَ مِنها الضَّجَر
*
ولَطالَما حَذَرتُ مِنْ النوى أنْ يُنائينا
وها هوَ يَنعَقُ كالغُراب وقلوبنا تَتَفَطَّر
*
فلامَرحباً بكَ مِنْ زائِرٍيا مَنْ فَرَّقتنا
وتَعسَاً لكَ يا مَنْ بقُدومِكَ القَهَر
*
أورَثتَنا هُمومَاً كُنّا بِمَعزَلٍ عَنها
ودَمعَاً مِن العيونِ شَوقاً يَنهَمِر
*
لَجَّ بنا البُعد وأمعَنَ في أَذانا
كأَنَّهُ وَحشَاً كاسِـرَاً عن أنيابهِ كَشَّـر
*
ألا لَيتَ الذي ضَحَكَ فَرِحَاً بفِراقِنا
ما بانَتْ ضَواحِكهُ ولا أسعَدَهُ الدَّهَر
*
قِفْ بالدّيارِ وقُلْ لها ولأهلها
أَسَفي على مَنْ نَسيَ خَليله ونَكَر
*
وأسَفي على مَنْ هَجَرَ الحَبيب
وخانَ العَهد وبقُدسيَّةِ الحُبّ كَفَر
*
فاصبري على مُـرّ الفراق وإعلَمي
أنَّ الله سَيجزي مَنْ صَبَر
*
أنتِ بَيتَ قَصيدي بكُلّ قَصيدة أنشدها
يا نَبضَة قلبيَ أنتِ لعيوني البَصَر
*
وأنتِ مُلهِمَتي إذا جَفَّ الشِّعر بِصُدورِ
الشُّعَراء يَأتيني وَحيَكِ وقت السَّحَر
..................................... بقلمي/ اسيد حضير .. الأحد 31 مايس 2020 الساعة 10:45 مساءً

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire