«بيضائي، هو العناق فيكِ اختناق».
أعانقك،
من خيالاتي تهربين...
ألاحقك،
بين أحضاني ترتمين.
وتلعب المسافات بالذكريات،
تجري الجداول بين الضلوع أخاديدَ ترسم البهاءَ منكِ على ضوء الشموع،
وما الرحيق من جداول تيهك يداوي الحنين،
أما ترحمين؟
وكانت لنا، قلبي وأنا، في الشوارع منكِ يا بيضاء فناجينُ أحلامٍ رحلتْ من سنين،
بيضاءٌ عاجية،
لا الساق منك ساق،
هو الشهد يعلوه ثغر العاشقة يَنِزُّ ترياقاً لمشتاق...
أتذكرين حبيبتي ذراعي يطويك دافئةَ الصدر بين خزامى وتين،
طَوَيْتُكِ...
تَنَهَّدْتِ،
قلتِ لي اليومَ أمسِ غداً ضاع منكَ الهوى،
رحلتْ شوارعُ الضباب،
نزلَ الغياب،
وهذا السرابُ يكوي بالنار حارقةً نهدَ حبيبتِكَ،
وأنتَ،
أنتَ ضيّعتَ القُبلةَ الأولى...
تلك الدهشةَ الرعشةَ،
وهذي دواخلي خراب،
خراب،
خراب.
كم أنتَ خائن،
والفضاءات مني في اكتئاب.
حبيبتي،
بَيْضائِيَ القديمة،
سرقوا مِنِّيَ القلبَ الحلمَ الجوانحَ...
وأنتِ الحبيبة.
ما الشوارع شوارع،
ما الساحات ساحات،
ما الصيحات تلعن اليبابَ يغزوك صيحات،
ترهلتْ منكِ الدروبُ،
مالتْ شمسُ الأسحارِ الهاربةُ إلى قلوب العذارى نحو الغروب،
وما الأهل فيك أهل،
سواد لا يلعن السواد،
يرتمي في حضن الرذيلة الْتَقْتُلُ الوريدَ، كان يحلم فيكِ حبيبك بالمزيد...
ما عادت الساحات فيكِ تلعن ذا الظلام،
ما عادت المقهى القديمة هامسةً في "درب السلطان"،
ما القاعات قاعات دفء،
ما "المسرح البلدي"،
ما القطارات ترحل بالعشاق،
ما "عين الشق" عين،
ما "الحديقة بالإرميطاج" تعج بقلب الشاعر يصدح صباح مساء،
ما "المدينة القديمة" مدينة،
رحل الذين نحبهم....
ما الملاعب بعدهم إلا صحارى وهذا البومُ، على عشبها كان ندياً، فيها ينعق همَّهم...
وما النسور راضيات.
عذابات، عذابات، عذابات...
انتظريني حبيبتي،
بيضائيَ الحزينة...
هودجُ العودة بكِ زاهيةً أنهيتُ الساعةَ منه القصيدَة...
ووعداً،
لأجل حبكِ...
لن تكون الأخيرة.
= هامش:
كل المحصورات بين مزدوجين "....."، هي معالم عمرانية أو فضاءات تاريخية تعرضت للهدم أو للإهمال، وهي من ذاكرة مدينة الدار البيضاء الكبرى العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية، وهي أكبر مدينة بالوطن.
"عبد الرحمن بوطيب".
المغرب: 2020/1/9.

Nadia Nadia
RépondreSupprimerمنبرنا الأصيل،
محبة وتقدير واحترام.
كامل الشكر للأستاذة الفاضلة السيدة:
Nadia Nadia
ولكل جنود الخفاء الرائعين.